الشيخ الطبرسي
172
تفسير مجمع البيان
إليه ، فيكون كقولك : الصلاة في المسجد ، فيكون المصدر مضافا إلى الفاعل ، ومفعوله محذوفا ، والمعنى : إنما بغى بعضكم على بعض بما يدل على أنفسكم ، ويكون كقوله : ( ولا يحيق المكر السئ إلا بأهله ) . ومن نصب : احتمل النصب وجهين : أحدهما : أن يكون على من صلة المصدر ، ويكون الناصب لمتاع هو المصدر الذي هو البغي ، ويكون خبر المبتدأ محذوفا ، وحسن حذفه لطول الكلام ، ولأن بغيكم يدل على تبغون ، فيحسن الحذف لذلك ، وهذا الخبر لو أظهرته لكان يكون مكروه ، أو مذموم ، أو منهي عنه ، ونحو ذلك . والآخر : أن يكون ( على أنفسكم ) خبر المبتدأ ، فيكون ( متاع ) منصوبا على وجهين أحدهما : تمتعون متاعا ، فيدل انتصاب المصدر عليه . والآخر : أن يضمر تبغون لأن ما يجري مجرى ذكره قد تقدم ، كأنه لو أظهره لكان تبغون متاع الحياة الدنيا ، فيكون مفعولا له ولا يجوز أن يتعلق المصدر بالمصدر في قوله : ( إنما بغيكم ) وقد جعلت ( على ) خبرا لقوله ( إنما بغيكم ) لفصلك بين الصلة والموصول . اللغة : التسيير : التحريك في جهة تمتد كالسير الممدود . والبر : الأرض الواسعة التي تقطع من بلد إلى بلد ، ومنه البر لاتساع الخير به . والبحر : مستقر الماء الواسع حتى لا يرى من وسطه حافتاه ( 1 ) . والفلك : السفن ، وسميت فلكا لدورانها في الماء ، وأصله الدور ، ومنه فلكة المغزل . وتفلك ثدي الجارية : إذا استدار . والفلك : يكون جمعا وواحدا ، وهو ههنا جمع . والعاصف : الريح الشديدة ، وعصفت الريح فهي عاصف ، وعاصفة ، قال : حتى إذا عصفت ريح مزعزعة فيها قطار ، ورعد صوته زجل ( 2 ) الاعراب : جواب إذا الأولى في إذا الثانية ، وإنما جعل إذا جوابا ، لكونها بمعنى الجملة ، لما فيها من معنى المفاجأة ، وهي ظرف مكان وهو كقوله ( وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون ) ومعناه : إن تصبهم سيئة قنطوا ، وإذا أذقنا الناس رحمة مكروا وجرين بهم ابتداء الكلام خطاب ، وبعد ذلك إخبار عن
--> ( 1 ) أي جانباه ( 2 ) قطار ككتاب جمع القطر - بالفتح - : المطر .